محمد رضا الناصري القوچاني

256

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

يكره إكرام عدول العلماء ، فأنّ اللازم من تخصيص العالم بهما بقائه ) أي العام ( بلا مورد ) لأنّه لا يبقى تحت أكرم العلماء أحد بعد خروج عدولهم وفساقهم ، وبأحدهما موجب للترجيح بلا مرجح ( فحكم ذلك كالمتباينين ) يعني كما أنّه إذا كان التعارض بين المتعارضين من باب التباين ، مثل ما لو قال : أكرم العلماء : ثمّ قال لا تكرم العلماء ، فحينئذ أن وجد في أحدهما أحد المرجحات وجب الترجيح ، وألّا فيجري احكام التعادل من التوقف أو التساقط أو التخيير على المذاهب ، كذلك المقام أي الخاصان مع العام كالمتباين مع المتباين الآخر [ انقلاب النسبة ] ( لأنّ مجموع الخاصين مباين للعام وقد توهّم بعض من عاصرناه ) وهو الفاضل المحقق الحاج ملا احمد النراقي قده في محكى عوائده ( فلاحظ العام بعد تخصيصه ببعض الافراد باجماع ، ونحوه ) من الدليل اللبي كالعقل ، يعني أنّ العام يخصّص بهذا الدليل اللبي وبعد ذلك تلاحظ النسبة بين الباقي تحت العام ( مع الخاص المطلق الآخر ) فقد تنقلب النسبة إلى العموم من وجه ، بعد ما كانت قبل تخصيص العام بالدليل اللبي العموم المطلق ( فإذا ورد : أكرم العلماء ، ودلّ من الخارج دليل ) كالاجماع ( على عدم وجوب إكرام فساق العلماء ، وورد أيضا ) خاص آخر نحو : ( لا تكرم النحويين كانت النسبة على هذا ) التوهم ( بينه ) أي بين الخاص الآخر ( وبين العام بعد اخراج ) ما دلّ عليه الدليل اللبي وهو ( الفساق عموما من وجه ) إذ بعد خروج الفساق ، يصير أكرم عدول العلماء فيكون بينه وبين لا تكرم النحويين عموم من وجه ، وقد يعكس بان انقلبت النسبة من العموم والخصوص من وجه ، إلى العموم والخصوص المطلق . وهذا القسم لم يذكره الفاضل النراقي قده ، ولكنّه لازم كلامه مثل قوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم الفساق ، فإذا دلّ من الخارج دليل على استحباب إكرام عدول العلماء ، فيكون المراد بقوله : أكرم العلماء هو الفساق منهم ، ولا شك أنّ العلماء الفساق أخصّ من مطلق الفساق ، فيخصّص قوله لا تكرم الفساق به ،